يوسف حسن نوفل

13

من المكتبة القرآنية

وعبد اللّه بن عباس - رضى اللّه عنهم - وغيرهم ، وقد سجل ابن النديم في ( الفهرست ) مصنفات كثيرة منها ، وتعددت جهود المفسرين ، وقال ابن حنبل : « بمصر صحيفة في التفسير عن ابن عباس رواها ابن أبي طلحة لو رحل رجل فيها إلى مصر قاصدا ما كان كثيرا » . كما نشأت علوم كثيرة غير التفسير في مجال المكتبة القرآنية وقد جمعها ابن النديم في الفهرست وأحصاها ، وذكر أهم من صنفوا فيها ومصنفاتهم مثل : علوم نقطه وشكله ، وأهم من ألفوا فيه : الخليل بن أحمد وهو أول من ابتكر الشكل في العربية ، وأخذه من صور حروف العلل الممدودة فالضمة وأو صغيرة الصورة ، والكسرة ياء تحت الحرف ، والفتحة ألف مبطوحة فوقه . ومن هذه العلوم حول القرآن : علم الوقف والابتداء في آياته ، وممن كتبوا فيه : الفراء ، وعلم غريبه وممن ألفوا فيه محمد بن سلام الجمحي ، وأبو عبيد القاسم بن سلام ، وعلم لغاته وممن صنفوا فيه الأصمعي ، وأبو زيد الأنصاري ، وعلم معانيه وممن صنفوا فيه الفراء ، وأبو عبيدة ، وعلم قراءاته ، وممن صنفوا فيه أبو عمرو بن العلاء ، وأبو عبيد القاسم بن سلام ، وعلم ناسخه ومنسوخه ، وممن صنفوا فيه أحمد بن حنبل ، وعلم أحكامه وممن صنفوا فيه الشافعي ويحيى بن أكثم صفى المأمون وقاضيه . تدين البلاغة العربية في نشأتها للقرآن الكريم الذي أعجز العرب بفصاحته ، ولم يكن صعبا على المسلمين الأول إدراك عناصر جماله وإعجازه ، وإذا أعوزهم ذلك استفتوا الصحابة طيلة القرن الأول الهجري وأوائل القرن الثاني ، ولما كثر الاختلاط وضعفت السليقة بدأ التأليف والتفسير . ولن نبالغ إن تابعنا من يؤكد ارتباط التفسير بالجهود البلاغية ، ولهذا كان أبو عبيدة معمر بن المثنى ( ت 210 ه ) في كتابه : مجاز القرآن « 1 » ، أول المفسرين ، وإنه لم يكن على غرار تفسير الآيات كما نرى لدى المفسرين أمثال : الطبري في

--> ( 1 ) تحقيق محمد فؤاد سزكين ط 1 1374 ه / 1955 م ط 2 1390 ه / 1970 ، الخانجي .